نجاح الطائي

321

السيرة النبوية ( الطائي )

أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتكلم بعض المغافلين على الأنبياء ومنهم يوسف عليه السّلام متهمين إياه بالرغبة في ارتكاب الزنا في قوله تعالى « وهم بها » « 1 » . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر ، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، ومن جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا . وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دائم البشر سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح يتغافل عما لا يشتهي قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار في الكلام وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث ، كان لا يذم أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلّا فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ونصتوا له حتى يفرغ ،

--> ( 1 ) ولقد تعرضت شخصيا لهذه الفتنة في اليابان إذ تزينت المرأة المحصنة التي كنت في بيتها بحضور ابنها الصغير ولم اعلم بخروج زوجها فأغلقت باب غرفتى وامتنعت منها بالعناية الإلهية ثم طلبت منى كتبيا ذلك جهلا منها وحماقة فهربت من البيت .